الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
226
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ثم إنه قد يقرأ المثل بضمتين فهو حينئذ جمع المثل بالكسر ، وحينئذ لا يصح إلا بما ذكر كما لا يخفى . وقد يقال أيضا في وجه كون المثل بالكسر : أمر آخر . وحاصله : أنه ثبت إن جميع الموجودات أسماء له تعالى ، كما يستفاد من حديث حدوث الأسماء وغيره . ومعلوم أن الاسم صفة لمسمى كما تقدم ، فجميع الموجودات صفاته تعالى المحدثة الموجودة بإيجاده تعالى ، فهي بأجمعها تدل على محدثها تبارك وتعالى وهي سمة للمسمى وعلامة له . وحينئذ نقول : معنى أنهم عليهم السّلام المثل الأعلى ( بكسر الميم ) أنهم عليهم السّلام بحقيقتهم الأسمائية الخفائية مثل تلك الموجودات ، التي هي صفات وأسماء محدثة دالة عليه تعالى لا مثل ذاته تعالى فإنه كفر وزندقة كما علمت . فالمماثلة بين ذاتهم المقدسة وبين تلك الموجودات الأسمائية كما لا يخفى . وأما كونهم المثل الأعلى بصفة الأعلائية ، فلأنّ دلالتهم عليه تعالى بذواتهم وصفاتهم أدلّ وأعلى من ساير الموجودات كما قال علي عليه السّلام : " ما للَّه نبأ أعظم مني ، ولا آية أكبر مني ، " والآية هو العلامة كما لا يخفى . والحاصل : أن ذاته تعالى لا شبه له ولا نظير أبدا . فإن أطلقت المماثلة في الخلق فإنما هي بين أفرادها بعضها بالنسبة إلى البعض ، فإن المخلوق مهما كان لا طريق له إلى حريم الذات ، تعالى وتقدس وإنما يدور في أنواعها . ولعلَّه إليه يشير قول أمير المؤمنين عليه السّلام : " انتهى المخلوق إلى مثله وألجأه الطلب إلى شكله " ، فافهم وتدبر تعرف . وكيف كان : فالظاهر أن يراد منه المثل بالتحريك ، فحينئذ فهم عليهم السّلام مثل له تعالى بما له من المعاني . أما على كونه بمعنى الحجة فإنهم آية اللَّه وحججه والأمثال التي ضربها اللَّه